عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

658

معارج التفكر ودقائق التدبر

البلاغ : اسم بمعنى المصدر الّذي هو الإبلاغ أو التبليغ ، وهو إيصال رسالة كلاميّة أو غير كلاميّة إلى من أرسلت إليه . قول اللّه تعالى متابعا الحديث عن صفات الإنسان التي جاء بيانها في سورة ( فصّلت / 61 نزول ) في الآيات من ( 49 - 51 ) ، وفي سور أخرى قبلها في نجوم التنزيل : * . . وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ ( 48 ) : يؤكّد اللّه بضمير المتكلّم العظيم بأنّ من سلوك الإنسان بالنّظر إلى معظم أفراده أنّ له حالتين : الحالة الأولى : أنّه إذا ذاق بفضل اللّه نعمة هي من آثار رحمة اللّه ، وفيوض عطاءاته لعباده ، فرح بها فرح بطر واستكبار وتفاخر وتعال على النّاس ، وهذا قد يجرّه إلى الطّغيان ، وقد دلّ على هذه الحالة قول اللّه تعالى : وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها ، والمراد بالفرح البطر والأشر ، والاستكبار والتفاخر والتّعالي على الناس ، وهي تدعو إلى الفجور والطّغيان . الحالة الثانية : أنّه إن تصبه سيّئة بعد ذلك بسبب ما قدّمت يداه من سيّئات كبريات ، كان يؤوسا قنوطا ، وكان ذا دعاء عريض ، كما جاء في سورة ( فصّلت / 61 نزول ) في الآيتين : ( 49 ) و ( 51 ) ، ولم يذكر جزاء الشّرط هنا اعتمادا على ما سبق بيانه في سورة ( فصّلت ) ، إذ موضوع سورة ( الشّورى ) امتداد لموضوع سورة ( فصّلت ) . فالعبارة في سورة ( الشّورى ) : وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ هي على تقدير : فهم يؤوسون قنوطون ، وذوو دعاء عريض . وجاء هنا التّعبير بالجمع للدّلالة على أنّ المراد بالإنسان بعبارة : وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا